plusresetminus
تاريخ النشرTuesday 9 March 2021 - 10:54
رقم : 15342

الشجاعة والمسؤوليَّة التاريخيَّة

علي حسن الفواز*
زيارة البابا الى العراق ولقاؤه التاريخي مع سماحة السيد السيستاني تكشف عن جوهر تلك المسؤوليَّة، وعن فعل الإرادة في بناء عالم يتسع للجميع.
الشجاعة والمسؤوليَّة التاريخيَّة
إیصال نیوز/ بقدر ما حملت زيارة بابا الفاتيكان فرنسيس الى العراق من أبعاد رمزية وقيمية، فإنها أكدت من جانب آخر أهمية ما تتضمنه من رسالة تاريخية وثقافية للشعوب، حيث يكتسب المكان دلالته عبر العراق التاريخي والحضاري، وعبر مدينة أور الشاهدة على الأصل النشوئي للديانات التوحيدية في العالم، وحيث تتجلى في الزيارة معاني السمو عبر الدعوة الى الحوار، بوصفه القطب الرسالي، وعبر التحلّي بروح المسؤولية والشجاعة لمواجهة تحديات الشر، والظلم والقهر الاجتماعي والسياسي، ولتكون حافزاً كبيراً للدعوة الى العمل على تعزيز خطاب السلام والتسامح والتواصل.

وصف هذه الزيارة بالشجاعة هو تأكيدٌ على أهميتها في تجسيد ما هو أخلاقي بوصفها رحلة إيمان وحج كما سمّاها، وما هو تأسيسي لاستشراف المستقبل، حيث تتبدى الحاجة الى إرادات حقيقية، تملك رؤية واضحة وجرأة عالية، لمواجهة صنّاع الأزمات ومظاهر وأصحاب مشاريع القتل والتجويع والحرمان، مقابل العمل على تنمية الشعور بمسؤولية تكريس السلام في النفوس وفي المواقف وفي الإدارة الرشيدة لملفات السياسة والاقتصاد وعلاقات التآخي ما بين الشعوب، بعيداً عن خيارات الحروب ومآسيها، وبعيداً عن نزعات التكفير والإرهاب والكراهية، فالسلام في الأرض يتطلب الحب والإخلاص في العمل الجاد والشجاع، مثلما يتطلب تهيئة الأسس العملية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية للحوار، والشراكة والتعاون، والقبول بثقافات التعدد والتنوع واحترام الآخر.

زيارة البابا الى العراق ولقاؤه التاريخي مع سماحة السيد السيستاني تكشف عن جوهر تلك المسؤوليَّة، وعن فعل الإرادة في بناء عالم يتسع للجميع، تتعزز فيه قيم التنوع الهوياتي والتعدد الثقافي والديني والطائفي، وإنَّ مظاهرها علامات للقوة وليست للضعف، إذ تنهل هذه القيم من الجوهر الأخلاقي العميق للديانات التوحيديَّة، ومن أثرها الرسالي العظيم في البناء الإنساني للمجتمعات، وفي فتح آفاق واسعة للتعاون والعيش المشترك، في العراق وفي عديد البلدان الآخرى، لا سيما أنّ عالمنا المعاصر يواجه كثيراً من التحديات الكبرى، بدءاً من الحروب والصراعات الأهلية ومظاهر العنف الثقافي، وانتهاءً بالأزمات الاقتصادية والصحية، وآخرها جائحة كورونا التي تتطلب تعاضداً إنسانياً يعظّم من شأن المسؤوليات الأخلاقيّة والعلميّة لمساعدة المجتمعات التي تعاني من ضعفها بناها الاقتصاديّة، ومن مشكلات معقدة في داخل بلدانها.

انتهی/*
2
مصدر : واع العراقیة
شارک بتعلیقک
الإسم الثلاثي
البريد الإلكتروني